السيد نعمة الله الجزائري
49
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
ويجوز أن يراد بروح الحياة ما امتاز به الأحياء عن الأموات ، وتسمى أيضا في الشرع بروح الحياة ، والجمعية باعتبار تكثرها بتكثر الأشخاص ، وقيل إن الأرواح هنا جمع روح بفتح الراء إما بمعنى الراحة أو النسيم ، ولا يخفى بعده . « وأثبت فينا جوارح الأعمال » وفي س « 1 » أنبت بالنون ، وحاصل المعنى أنه تعالى أثبت فينا الأعضاء الجارحة الكاسبة للأعمال بوساطة الأدوات المذكورة المتوسطة ، لتحريك الأعضاء الجارحة وصدور الأعمال منها . « وأغنانا بفضله ، وأقنانا بمنّه » إشارة إلى قوله تعالى : هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ، وقد قيل فيه ضروب من التفسير ، أحدها أن المراد بالغنى الغنى بالأموال ، والقنى أصول الأموال وما يدخرونه بعد الكفاية فيها ، وأن معنى أغنى موّل ، وأقنى أرضى بما أعطى ، وثالثها أنه أغنى بالقناعة وأقنى بالرضا ، ورابعها أن المراد أغنى من شاء وأقنى أي أفقر وحرم من شاء ، وقيل المراد أنه أقنانا ، أي أعطانا القينة أي الذخيرة من العلوم الربانية أو رأس المال الذي به نستفيد المزيد وهو العقل والفهم . « ثمّ أمرنا ليختبر طاعتنا ، ونهانا ليبتلي شكرنا » الاختبار التجربة ، والابتلاء الامتحان ، والمعنى ليعاملنا معاملة من أراد أن يجرب عبده ويمتحنه باجتناب ما يكره وامتثال ما يحب ، والمراد بالشكر هنا معناه الاصطلاحي ، ويجوز إرادة اللغوي أيضا ، وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : شكر النعمة اجتناب المحارم ، وتمام الشكر قول الرجل الحمد للّه رب العالمين ، وقال عليه السّلام : شكر كل نعمة وإن عظمت أن يحمد اللّه عز وجل ، وفي خبر آخر أن الشكر هو الولاية والمعرفة ، وقال عليه السّلام : أوحى اللّه عز وجل إلى موسى ، يا موسى اشكرني حق شكري ، فقال يا رب كيف أشكرك حق شكرك ، وليس لي من شكر أشكرك به إلا أنت أنعمت به علي ، قال يا موسى الآن شكرتني حين علمت أن ذلك مني . « فخالفنا » ضمّن معنى الميل .
--> ( 1 ) نسخة ابن إدريس ، وقد مرت الإشارة إليها أكثر من مرة فلا حاجة للتكرار .